كلمة المؤسس

يحيى السلماني
معماري استشاري
مؤسس مجلس العمارة السعودية
جاءت فكرة مجلس العمارة السعودية من قناعة راسخة بأن المعرفة المهنية لا تكتمل قيمتها ما لم تُشارك، وأن الخبرات المتراكمة عبر سنوات الممارسة لا ينبغي أن تبقى حبيسة المكاتب والمشروعات، بل أن تتحول إلى معرفة موثقة ومفتوحة، قابلة للنقاش والتطوير، ومتاحة لكل من يسعى إلى فهم العمارة السعودية والإسهام في مستقبلها.
ومن هذا المنطلق تأسس مجلس العمارة السعودية بوصفه مبادرة معرفية مهنية مستقلة وغير ربحية، تُعنى بالعمارة السعودية وهوياتها المحلية، وتسعى إلى الإسهام في بناء محتوى معماري جاد، وجمع المعرفة المتفرقة، وتوثيق التجارب، وإتاحة مساحة مهنية للحوار وتبادل الخبرات بين المعماريين والمصممين والباحثين والممارسين والمهتمين بالشأن المعماري في المملكة العربية السعودية.
وعلى امتداد قرابة ثلاثة عقود من الممارسة المهنية في العمارة والتصميم داخل المملكة العربية السعودية، ترسخت لدي قناعة بأن جانبًا كبيرًا من المعرفة المعمارية الحقيقية لا يتشكل في الكتب وحدها، بل ينشأ أيضًا داخل المشروع، وفي موقع العمل، ومن خلال الممارسة اليومية، والمراجعة، والحوار، والتجربة، وما يصاحبها من نجاحات وتحديات ودروس متراكمة. وهذه المعرفة، إن لم تجد من يوثقها وينقلها، فقد يضيع جزء مهم منها بانتهاء المشروع أو بانقضاء التجربة.
لذلك لم يُنشأ مجلس العمارة السعودية ليكون مجرد موقع لعرض الصور أو نشر المحتوى، وإنما ليكون مساحة تتراكم فيها المعرفة بمرور الزمن؛ ترتبط فيها الصورة بالفكرة، والتجربة بالمناقشة، والممارسة بالتوثيق، والرأي بالحجة والمعرفة. مساحة تحترم اختلاف الرؤى والمدارس والتجارب، وتفتح المجال أمام الحوار المهني المسؤول، وتمنح الخبرة العملية مكانها إلى جانب البحث والتوثيق والتحليل.
ونؤمن بأن أي مشروع معرفي جاد لا يمكن أن يُبنى بجهد فرد، ولا أن تكتمل قيمته بما يقدمه فريق واحد. فالقيمة الحقيقية لـ مجلس العمارة السعودية ستنشأ مما يضيفه إليه المجتمع المهني نفسه، ومن الخبرات التي يشارك بها أصحابها، ومن الحوارات التي تنشأ حولها، ومن المعرفة التي تتراكم وتتنضج بمرور الوقت.
ومن هنا، أتوجه بدعوة صادقة إلى زملائنا المعماريين والمصممين والباحثين والمكاتب المهنية والممارسين والمهتمين بالعمارة السعودية للمشاركة في بناء هذه المنصة وإثرائها بأعمالهم وتجاربهم ومعارفهم وآرائهم. فكل تجربة مهنية جادة تحمل معرفة تستحق أن تُنقل، وكل رأي مسؤول يمكن أن يفتح بابًا لفهم أعمق، وكل مساهمة صادقة تضيف لبنة إلى معرفة معمارية سعودية أكثر نضجًا وثراءً واستمرارًا.
إن ما يتراكم لدى الإنسان من معرفة وخبرة بعد سنوات العمل لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه رصيدًا شخصيًا فحسب، بل مسؤولية مهنية تستدعي المشاركة والنقل والإتاحة. ومن هذا المعنى تحديدًا يأتي مجلس العمارة السعودية؛ مساهمة معرفية صادقة، ورغبة في رد شيء من الجميل لهذا الوطن المعطاء، والإسهام بما نستطيع في خدمة المملكة العربية السعودية ومجتمعها ومشهدها المعماري.
كما أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى فريق عمل مجلس العمارة السعودية، الذي آمن بهذه الفكرة وأسهم بصبر واهتمام ومسؤولية في بنائها وتطويرها وإخراجها إلى النور، وإلى كل من أسهم بفكرة أو رأي أو معرفة أو جهد كان له أثر في تأسيس هذه المبادرة.
وأرفع خالص الشكر والتقدير إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد، حفظهما الله.
وطموحنا أن ينمو مجلس العمارة السعودية ليكون مساحة حية للمعرفة المعمارية؛ تحفظ التجارب، وتوثق الأفكار، وتتيح المعرفة، وتشجع الحوار، وتصل بين خبرات الممارسة وطموحات الأجيال القادمة، بما يسهم في إثراء الوعي المعماري وتعميق فهم العمارة السعودية وهوياتها المتنوعة.
وفي جوهره، لا نريد لهذا المجلس أن يكون مشروع فرد أو منصة لفريق محدود، بل مجتمعًا معرفيًا مفتوحًا لكل من يملك تجربة تستحق أن تُشارك، أو معرفة تستحق أن تُحفظ، أو فكرة تستحق أن تُناقش.
فالمعرفة التي نتشاركها اليوم قد تصبح خبرة يستند إليها معماري غد، وما نبنيه معًا من معرفة هو ما سيمنح هذه المبادرة قيمتها الحقيقية واستمرارها.
لمعرفة المزيد عن المبادرة ومبادئها، اقرأ عن المجلس.