١الحجاز المعاصر: الهوية كإيقاع لا كزخرفة
في النمط المعاصر يبقى سؤال الهوية قائمًا، لكن أدواته تتغير: لا نقش ولا مشربية مدهونة ولا قوس. ما يبقى هو الإيقاع. الواجهة الحجازية المعاصرة تُبنى من نسبة، وتكرار، وظل، وفراغات مصمتة تقابل فراغات مفتوحة بنظام واضح.
الكتلة تُصاغ بحجمين أو ثلاثة تتراكب رأسيًا، فتظهر حاجة البيت الحجازي إلى الارتفاع كمبرر تكويني لا كتقليد. الفتحات تُجمَّع في مجموعات بعمق محسوب داخل الجدار، فيصنع العمق ظلًا دائمًا يعوّض غياب الروشان المنقوش.
المواد تبقى من العائلة نفسها: حجر جيري بملمس أرضي أو جير أبيض، وأحيانًا خشب مُشغَّل بدقة. لكن الحِرف تتحول إلى خطوط: شريحة رأسية رقيقة، سقف بارز، فاصل أفقي يفصل الأدوار.
إذا سُئلنا في مجلس العمارة السعودية عن معيار النجاح هنا، فالجواب: أن يعرف الزائر أن البيت سعودي وهو واقف أمامه، وأن يجد في الداخل كل متطلبات سنة 2026 — بلا ثمن يدفعه على شكل بيت متنكر في زيّ قديم.