١الحجاز المعاصر في جدة: حرية في الخامات وانضباط في الانسجام
التأويل المعاصر في جدة لا يعني التخلي عن الطابع، بل صياغته بلغة اليوم بشرط واحد صريح: أن يبقى الانسجام البصري الشامل مع الطابع التراثي للمدينة. فالمصدر يسمح بحرية أكبر في استخدام مواد وتقنيات بناء مختلفة، ما دام الالتزام بهذا الانسجام قائمًا.
وهذه الحرية ليست بلا قواعد. النوافذ في المباني المعاصرة يجب أن تُصمَّم بأشكال مستطيلة أكثر بساطة تثري الخطوط الجمالية الصريحة، وأن توفّر نسب فراغ وشفافية أكبر، فتحصل على إطلالات واسعة وأقصى قدر من الضوء الطبيعي — مع واجهة غير عشوائية تعزّز الإحساس بالانفتاح والترابط بين الداخل والخارج. والذروة تبسّط اللغة التقليدية بخامات حديثة وأشكال أكثر انسيابية، والروشان يُجرَّد ليتماشى مع حساسيات التصميم الحديث مع الحفاظ على أهميته الثقافية.
والزوايا تصير في هذا النهج أداة تعبير: يمكن للمواد والتقنيات الجديدة أن تخلق انتقالات أكثر وضوحًا في زوايا المبنى، فتصبح نقاط جذب للنظر. ومع ذلك يبقى المرجع هو العناصر الثمانية لطابع جدة التي يعرّفها الكتاب: الذروات والنوافذ والرواشين والشرفات والأروقة والأبواب والزوايا والنقوش.