١بيت أبها الحجري: برج يصعد الجبل ويصمت في الضباب
بيت أبها لا يُبنى على الأرض، بل يُبنى معها. فالمرتفعات لا تمنح مسطحًا كبيرًا، فيصعد البيت في أدوار متعددة فوق قاعدة حجرية واحدة، ويصغر حجم كل دور مع الارتفاع، فيبدو كأنه جزء من المنحدر لا شيء موضوع عليه.
وهذا التكوين ليس رومانسيًا. الصعود الرأسي يقلل مساحة السطح المعرض للضباب والمطر، ويستفيد من الحجر المحلي الثقيل الذي لا يتحرك مع الرطوبة. أما الفتحات فتبقى صغيرة، لأن الضباب في أبها يغلق الأفق، والفتحة الكبيرة تعني فقدان حرارة في ليل بارد ورطوبة تدخل بلا حائل.
والفراغات الداخلية مرتبة على غير ما نتوقعه: الدور الأول يُخصص للمواشي والتخزين في المباني القديمة، والدور الأوسط للمعيشة، والأعلى للنوم، والصعود يمنح تفاوتًا حراريًا طبيعيًا. والطوابق تتصل بسلّم داخلي ضيق.
ومع كل هذه البساطة، يُعرف البيت من بعيد: كتلة حجرية ترابية تميل إلى الشمس مصدر الغربية، وفي الاتجاه الآخر تصمت.