٣٣عمارة جدة الانتقالية: تاريخ العمارة الحجازية الساحلية وتلاقي الثقافات
عمارة جدة الانتقالية: تاريخ العمارة الحجازية الساحلية وتلاقي الثقافات تجمع عمارة جدة الانتقالية بين ملامح التراث الحجازي واحتياجات المباني الحديثة، مستندة إلى هوية تشكّلت عبر قرون من التفاعل بين البحر والتجارة والحج. ولفهم هذا الاتجاه، ينبغي العودة إلى تاريخ العمارة الحجازية الساحلية، حيث أصبحت جدة نقطة التقاء للناس والمعارف والحرف، وانعكس هذا التنوع على بيوتها ورواشينها وأسواقها. تاريخ العمارة الحجازية الساحلية في جدة ارتبط تطور جدة بموقعها على الساحل الشرقي للبحر الأحمر، وبمكانتها بوابة بحرية لمكة المكرمة. فمنذ القرن السابع الميلادي، أسهمت حركة التجارة والحجاج في تكوين مجتمع متعدد الثقافات، انتقلت عبره تقنيات البناء والخبرات الحرفية إلى المدينة. وتصف اليونسكو عمارتها بأنها نتاج تفاعل تقاليد البناء الساحلي بالحجر المرجاني مع التأثيرات القادمة عبر طرق التجارة. ولذلك، يمكن قراءة العمارة الحجازية الساحلية بوصفها استجابة مشتركة للمكان والحياة اليومية. فقد أسهم المناخ الحار والرطب في تشكيل الفتحات وعناصر التهوية والتظليل، بينما وفّرت البيئة الساحلية مواد مثل الحجر المرجاني، وظهر الخشب والجص الأبيض ضمن مفردات البناء المميزة. وتؤكد المراجع الرسمية للعمارة السعودية ارتباط هذا الطراز بالطبيعة الساحلية والتبادل الثقافي.
كيف امتزجت الثقافات في عمارة جدة؟ حملت السفن إلى جدة البضائع والأخشاب، كما حملت معها مهارات الصناع وأفكارهم. وأوجد الحج تواصلًا مستمرًا مع مجتمعات آسيوية وأفريقية وعربية، فكان التنوع الثقافي جزءًا من تكوين المدينة الاجتماعي والعمراني
ويظهر البعد المادي لهذا التواصل في استخدام أخشاب مستوردة لصناعة الرواشين والأبواب؛ إذ يوضح مشروع جدة التاريخية للفنون والثقافة وصول خشب الساج عبر تجارة المحيط الهندي. وهكذا اجتمع الحجر الساحلي مع صناعة الخشب المتقنة في واجهات تحمل هوية جدة. ومع ذلك، فإن نسبة كل زخرفة أو عنصر معماري إلى حضارة بعينها تتطلب توثيقًا خاصًا؛ فالتشابه البصري وحده لا يكفي لإثبات الأصل التاريخي.
الرواشين: جمال الواجهة ووظيفة السكن تُعد الرواشين من أبرز عناصر العمارة الحجازية. وهي تغطيات خشبية بارزة للفتحات، تسمح بمرور الهواء والضوء، وتساعد على حجب الرؤية من الخارج. وتتنوع زخارفها وتفاصيلها، فتجمع بين المهارة الحرفية ومتطلبات الخصوصية والراحة داخل المنزل.
وتمنح هذه الوظائف الروشان قيمته المعمارية: فشكله يرتبط بكيفية استخدام الغرفة وعلاقتها بالشارع. ومن هذا المنطلق، يصبح فهم وظيفته أساسًا مفيدًا لإعادة توظيفه في المباني الحديثة.
ما المقصود بعمارة جدة الانتقالية؟ يُستخدم مفهوم «الانتقالية» هنا للدلالة على اتجاه تصميمي يصل بين العمارة التقليدية والتصميم الحديث، مع التمييز بينه وبين دراسة التحولات التاريخية التي مرّت بها المدينة. وتعرض المنصة الرسمية للعمارة السعودية نماذج حجازية ساحلية ضمن أنماط تقليدية وانتقالية ومعاصرة وفي قراءة تصميمية لهذا الاتجاه، يمكن للنمط الانتقالي الاحتفاظ بالعناصر التي تجعل الهوية الحجازية مقروءة، مع تبسيط تفاصيلها ودمجها في تكوين يناسب الاستخدام الحالي. وقد يشمل ذلك إعادة تفسير الرواشين، وضبط عمق الفتحات، وتكوين مناطق مظللة، واختيار مواد تتلاءم مع البيئة الساحلية.
## كيف يمكن توظيف الهوية الحجازية في المباني الحديثة؟
يمكن الانطلاق من العلاقة بين العناصر ووظائفها: شاشة مستوحاة من الروشان تعزّز الخصوصية، وفتحة مدروسة تقلل التعرض المباشر للشمس، وتكوين واجهة يمنح الظل والعمق حضورًا واضحًا.
هذه مقترحات تصميمية تحتاج إلى تقييم بحسب اتجاه المبنى واستعماله ومناخه ومتطلبات صيانته. كما ينبغي الرجوع إلى الموجهات الرسمية عند تحديد النسب والمواد والتفاصيل المطل