١اللبن والطين والأثل: خامات البيت النجدي وكيف عملت
خامات البيت النجدي كلها من الأرض التي بُني عليها. الطين يُخلط بالماء والتبن حتى يصبح لبنًا يُصبّ ويُجفّف في الشمس، ويُبنى به الجدار على طبقات، وبين كل صفّ وآخر فراغ قليل يسمح للحائط أن يستقر. ثم يُكسى الطين بالمونة نفسها فيصير السطح أملس مقاومًا للمطر.
ولأن الطين يتحمل الضغط ولا يتحمل الشدّ، لم تكن الأسقف من الطين: جاءت من الخشب، من الأثل والنخل والجذوع التي كانت تُجلب من الواحات. تُوضع الجذوع على مسافات قريبة ويُلبَّس فوقها الطين والحشائش، ولهذا تبدو الأسقف النجدية من الداخل خطوطًا متوازية تحمل معنى المكان.
وبحسب الحاجة تظهر عناصر أخرى: أبواب خشبية سميكة بمسامير معدنية، وفتحات علوية صغيرة، وبروزات خفيفة تعمل كظل. وفي الأعلى يبقى الطين هو المادة الأساس، فتلتقط الكتلة كلها لون الأرض نفسها.
ولو أعدنا اليوم بناء بيت نجدي بخامات معاصرة، فالعبرة ليست في الطين نفسه بل في مبادئه: سماكة، وأداء حراري، وأن يكون كل شيء مأخوذًا من المكان.