٠المرجان والمنقبي والخشب: خامات واجهات جدة من الذروات إلى الروشان
لا تحتاج واجهة حجازية في جدة إلى مواد غريبة؛ الدليل يسمّي موادها بأسمائها. الأساس هو الحجر المرجاني/المنقبي، وهو مسامي ومتوافر بكثرة في المنطقة، ويتعامل مع الرطوبة بفعالية ويسهّل تدفق الهواء، فيلائم الظروف الحارة والرطبة. وإلى جانبه البازلت والجص، مع مزج بين مواد محلية ومواد مستوردة أو أقل توفرًا كالخشب والطوب الطيني. أما المواد المتوائمة الحديثة فتشمل الحجر الجيري والرخام والترافرتين والجص الجيري والطيني والجبس المصيص.
والخشب هو الخامة الثانية في الحكاية: خشب التيك الفاتح والغامق لمتانته ومقاومته للرطوبة، ويُعالج ببقع في لوحة ألوان محدودة غالبًا زرقاء أو خضراء، مع لمسات معدنية كالنحاس ومقابض الأبواب باعتدال. وتُذكر أيضًا خشوب الصنوبر والكرز والأرز والسرو، والزجاج المظلل بشبكات، والحديد والنحاس والبرونز، بشرط أن تُكمل التطورات الحديثة السياق التاريخي بدلًا من أن تطغى عليه.
وعلى مستوى العناصر، لكل عنصر مكوّناته: النافذة النمطية تتألف من الشيش، وألواح منجور زخرفية، وألواح قاعدية، وألواح خشبية؛ والروشان — جوهرة العمارة الحجازية — يتكوّن من برنيطة/تاج وصدر وقاعدة ولوح زخرفي/شرفة ورفرف ودرة وشيش/ألواح خشبية علوية وغولة/ستارة ومنصة وقاعدة الروشان وألواح سفلية؛ والباب النمطي من عقد ثلاثي وفتحات ومصراع ولوحة مزخرفة وخوخة؛ والشرفة من بلكونات ودرابزين وأعمدة خشبية وألواح مقوسة زخرفية.
وفي الألوان، تُستمد الدرجات الرئيسية من المواد التاريخية ذاتها — المرجان والجص — فتعكس المشهد الساحلي بدرجات دافئة، بينما تأتي الألوان الثانوية من الأخشاب الخام والمطلي. وحتى في الخارج، تُختار مواد تنسيق المواقع مسامية تسمح بالتصريف والتكامل البيئي: الحجر الجيري والرخام والترافرتين والبازلت والرصيف الخرساني.